الشيخ محمد رضا النعماني
287
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
تصبر ولكنها لا تستسلم ، وهكذا فوجئ الطغاة بان الشعب لا يزال ينبض بالحياة ، ولا تزال له القدرة على أن يقول كلمته ، وهذا هو الذي جعلهم يبادرون إلى القيام بهذه الحملات الهائلة على عشرات الآلاف من المؤمنين والشرفاء من أبناء هذا البلد الكريم ، حملات السجن والاعتقال والتعذيب والإعدام ، وفي طليعتهم العلماء المجاهدين ، الذي يبلغني أنّهم يستشهدون الواحد بعد الآخر تحت سياط تعذيب . وإنّي في الوقت الذي أدرك فيه عمق هذه المحنة التي تمر بك يا شعبي ، يا شعب آبائي وأجدادي أؤمن بأنّ استشهاد هؤلاء العلماء ، واستشهاد خيرة شبابك الطاهرين ، وأبنائك الغيارى تحت سياط العفالقة لن يزيدك إلا صمودا وتصميما على المضي في هذا الطريق ، حتّى الشهادة أو النصر . وأنا أعلن - يا أبنائي أنّ صمّمت على الشهادة ، ولعل هذا آخر ما تسمعونه منّي ، وإن أبواب الجنة قد فتحت لتستقبل قوافل الشهداء ، حتّى يكتب الله لكم النصر . وما ألذ الشهادة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنها حسنة لا تضر معها سيئة ، والشهيد بشهادته يغسل كل ذنوبه مهما بلغت . فعلى كل مسلم في العراق ، وعلى كل عراقي في خارج العراق ، أن يعمل كل ما بوسعه - ولو كلّفه ذلك حياته - من أجل إدامة الجهاد والنضال ، لإزالة هذا الكابوس عن صدر العراق الحبيب ، وتحريره من العصابة اللاإنسانيّة ، وتوفير حكم صالح فذ شريف ، يقوم على أساس الإسلام . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 10 شعبان 1399 ه - محمّد باقر الصدر